بين البحث الأكاديمي والجدل الرقمي: هل فَنَّد هنري كيفا أطروحات عامر فتوحي تاريخياً؟
يستمر الباحث هنري كيفا في نشر تدويناته المعتادة التي يستهدف فيها أبحاث ومؤلفات الأستاذ عامر فتوحي، لاسيما كتاباته حول الجذور التاريخية للكلدان. ويتركز نقد كيفا حول ما يعتبره "مبالغة" من قِبل فتوحي في إرجاع الوجود الكلداني إلى فجر التاريخ، مُتعاملاً مع تلك المؤلفات وكأنها مجرد أفكار مُبتدعة تفتقر إلى السند التاريخي أو العلمي الرصين، ومكتفياً أحياناً بأسلوب يميل إلى التقليل والسخرية بدلاً من النقاش الموضوعي
وأمام هذا المشهد المتكرر، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على الساحة الثقافية: هل قدم هنري كيفا بالفعل تفنيداً علمياً موثقاً لأبحاث الأستاذ عامر فتوحي؟ وهل صدر عنه أي رد أكاديمي ممنهج يناقش الحجج والمصادر التي استند إليها فتوحي في كتبه مثل "الكلدان منذ بدء الزمان"؟
إن القواعد المستقرة في مجتمع البحث العلمي تفرض على أي باحث، يطرح نفسه كأكاديمي ويمارس نقد بيبليوغرافيا معينة، أن يقدم دليلاً ملموساً ونقداً مقارناً يعتمد على الوثائق والمكتشفات الأثرية والنصوص المسمارية. أما الاكتفاء بإطلاق الأحكام العامة وإصدار الفتاوى التاريخية عبر منصات التواصل الاجتماعي دون تقديم دراسة تفنيدية موازية، فإنه يجرّد النقد من قيمته المعرفية
بناءً على ذلك، بات لزاماً على هنري كيفا —إن أراد لإشكالاته أن تؤخذ على محمل الجد— أن يخرج من دائرة المنشورات السريعة، ويقدم رداً علمياً متكاملاً يفند فيه أطروحات عامر فتوحي خطوة بخطوة؛ وبخلاف ذلك، ستظل كل انتقاداته مجرد آراء شخصية عابرة تفتقر إلى الوزن الأكاديمي ولا تصمد أمام البحث التاريخي الحقيقي